تقديم المشروع
نَّ معجم مكِّي هو مُدوّنة لغويّة ضخمة في اللَّهجة اللبنانيَّة، إذ تضم أكثر من 3000 صفحة مكتوبة من إعداد مكِّي الَّذي عكف منذ أواخر التِّسعينيَّات، وطيلة خمسة عشر عامًا، على جمع هذه المُدوّنة المعجميَّة الفريدة. يتحدَّر حسّان مكِّي من بلدة "إركَيْ" في قضاء صيدا. كان مكِّي يدوِّن ما يسمعه في حِلِّه وترحاله في نواحي لبنان وأرجائه. فبعض المفردات والتَّعابير التي جمعها قد اندثرت، بينما تطوَّرت مدلولات بعضها الآخر بمرور الزَّمن، في حين أُعيد إحياء كلماتٍ أُخرى وتداولها مع رواج المسلسلات التُّركيَّة المدبلجة باللَّهجة السُّوريَّة، أو راجَت بتواصل اللبنانيِّين وتفاعلهم مع شعوب المنطقة في سورية وتركيا وفلسطين والعراق وصولًا إلى إيران. يستحضر هذا العمل المفردات المتعلِّقة بالمجتمع الزِّراعيّ اللبنانيَّ (في مناطق جبل عامل والبقاع والشُّوف وغيرها)، ولا سيَّما معجم الحيوانات والنَّباتات، فضلًا عن الحِرَف التَّقليديَّة، بخاصَّةٍ المتعلِّق منها بالتَّبغ الَّذي كان زراعة الجنوبيِّين وصناعتهم الأولى. وتستأثر باهتمام حسّان مكّي أيضًا أسماء ألعاب الأطفال، على كثرتها، والَّتي اندثرت اليوم تمامًا. إذن، يرسم هذا المعجم صورةً دقيقةً ووافية للمجتمع اللبنانيّ، وتطوُّره، وتفاعله مع العالَم مؤثِّرًا ومتأثِّرًا. إنَّه مرجعٌ قَيِّمٌ لعلماء اللُّغة وعلم اجتماع اللُّغة. توضع معطيات المعجم بشكلٍ أساسيّ في خدمة الطُّلَّاب والباحثين في مجالات اللِّسانيَّات والسُّوسيولسانيَّات العربيَّة، والتَّخصُّصات ذات الصِّلة، سواءٌ أكان الطُّلَّاب والباحثون فيها من النَّاطقين بالفرنسيَّة أو بالعربيَّة. وهي تتوجَّه أيضًا إلى الجاليات اللبنانيَّة في بلاد الشتات سعيًا لتفاعلٍ يوسِّع آفاقها اللُّغويَّة، ويساعد على التَّعرُّف إلى الكلمات الَّتي لم تُستَجْلَ معانيها واستعمالاتها في العمل الميدانيّ الَّذي قامت به الباحثة سلام دياب-ديرنتون. يُعَدُّ معجم مكِّي، بما يحويه من تراثٍ حضاريٍّ وثقافيٍّ غزير، مُؤَلَّفًا مرجعيًّا في دراسة المحكيَّة اللبنانيَّة. إنَّه يخاطب أيضًا جمهورًا أوسع من أولئك الرَّاغبين في تعميق فهمهم للمعجم اللبنانيّ،أو ذوي الفضول العلميّ السَّاعين لاكتشاف التَّنوُّع اللُّغويّ في هذه المنطقة. في المحصِّلة، يُعدُّ هذا القاموس بمحتواه ومضامينه أداةً من أدوات الحفاظ على هذا التُّراث اللُّغويِّ النَّفيس.